حيدر حب الله

682

حجية الحديث

2 - 4 - 1 - مبدأ ثبوت التكاليف وتكوّن علم إجمالي المدماك الأوّل الذي يقوم عليه دليل الانسداد ، هو مبدأ وجود تكاليف شرعيّة تتعلّق بنا ، بحيث يتكوّن لدينا علم إجمالي بوجود أحكام شرعيّة في دائرة الوقائع التي تحدث كلّ يوم في حياة الإنسان ، وسبب طرح هذه المقدّمة أنه من دونها لا معنى للبحث كلّه ؛ إذ نحن نسعى لامتثال التكاليف ، فإذا لم يكن هناك تكاليف فعلية فالموضوع منعدم ، كما هو واضح . أما الدليل على هذه الفكرة ، فهو ما نعلمه يقيناً من شريعة الإسلام وأنها خالدة باقية إلى يوم القيامة ، وهذا أمرٌ معلوم متيقّن على المستوى العقائدي والكلامي عند المسلمين ، فلا حاجة للبحث فيه ، لهذا لم يقف الأصوليّون عند هذه المقولة هنا . نعم ، كان الحديث مركّزاً أكثر على مسألة وجود علم إجمالي بالتكاليف ؛ حيث ردّ الأصوليّون على هذا العلم الإجمالي الذي طرحته صيغة المحقّق الخراساني بأنه علم منحلّ انحلالًا حقيقياً بقانون انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، ذلك أنّ هذا العلم يقف إلى جانبه العلم الإجمالي بوجود التكاليف الإلهية في ضمن الروايات الموجودة بين أيدينا والتي نعلم إجمالًا بمطابقة بعضها للواقع فينحلّ العلم الإجمالي الكبير في دائرة كلّ المشتبهات إلى العلم الإجمالي الصغير في دائرة الروايات والأخبار ، وهو العلم الذي طرحه الشيخ الأنصاري في بحث أدلّة حجية خبر الواحد العقلية المباشرة ، والذي تقدّم الحديث عنه سابقاً . من هنا ، عبّر بعضهم عن العلم الإجمالي الكبير إذا أخذنا به وعملنا وِفْقَهُ ، بأننا نقول بالانسداد الكبير ، أما لو حللناه وأخذنا بالعلم الإجمالي الصغير في دائرة الروايات فقط ، كنّا من القائلين بالانسداد الصغير حسب تعبير هذا البعض . ونضيف بأنّنا في الدليل العقلي على حجية خبر الواحد ناقشنا الانسداد الصغير فتلك المناقشات تجري هنا بعينها ، فإذا كان الانسداد الصغير منحلًا فسينحلّ بطريق أولى الانسداد الكبير ، وهذا واضح . من هنا لا نؤمن بأصل البنية التحتيّة التي يقوم عليها